ابن تيمية
32
مجموعة الرسائل والمسائل
المسمى بالروح الإضافي ، فذكر في هذا الكلام ظهور الوجود وظهور العالم ، وقد تقدم أن الحق كان ولم يكن معه شيء ، وهو متجلي بنفسه بوحدته الذاتية ، وأنه لما نزلت الخلية ظهرت عقدة حقيقة النبوة ، فصارت مرآة لانعكاس الوجود فظهر الحق فيه بصورة وصفة واصفاً . وقد ذكر في هذا الكلام الحق المواجه إليها والوجود الأعلى الذي ظهر ، فهذا الحق والطرف الذي لها إلى الحق ، فقد ذكر هنا ثلاثة أشياء : الحق ، والوجود ، والطرف ، وقد جعل فيما تقدم الحق هو الوجود المطلق الذي انعكس ، وهو الحق الذي ظهر فيه واصفاً ، فتارة يجعل الحق هو الوجود المطلق ، وتارة يجعل الوجود المطلق قد ظهر في هذا الحق ، وهذا تناقض . ثم يقال له : هذان عندك عبارة عن الرب تعالى فقد جعلته ظاهراً وجعلته مظهراً ، فإن عنيت بالظهور الوجود فيكون الرب قد وجد مرة بعد مرة ، وهذا كفر شنيع ، فكيف يتصور تكرر وجوده ؟ وكيف يتصور أن يكون قد وجد في نفسه بعد أن لم يكن موجوداً في نفسه ؟ وإن عنيت الوضوح والتجلي ، وليس ( 1 ) هناك مخلوق يظهر له ويتجلى إذ العالم بعد لم يخلق ، وأنت قلت ظهر الحق فيه واصفاً ، وسميته الرحمن ، ولم تجعل ظهوره معلوماً ولا مشهوراً ، فكيف يتصور أن يكون متجلياً لنفسه بعد أن لم يكن متجلياً ؟ فإن هذا وصف له بأنه لم يكن يعلم نفسه حتى علمها . وأيضاً فقد قلت : أنه كان متجلياً لنفسه بوحدته ، فهذا كفر وتناقض . الوجه السادس : أن هذا التحير والتناقض مثل تحير النصارى وتناقضهم في الأقانيم . فإنهم يقولون : الأب والابن وروح القدس ثلاثة آلهة ، وهي إله واحد . والمتدرع بناسوت المسيح هو الابن ، ويقولون : هي الوجود ، والعلم ، والحياة ، والقدرة .
--> ( 1 ) لعله فليس